Cloud

السادات وخطة الحرب فى ملعب الترسانة

train-1 train-2

عندما هتفت جماهير المحلة للطيران السادات وخطة الحرب فى ملعب الترسانة

sadat

نعم.. كانت كرة القدم واحدة من أهم وسائل الخداع الإستراتيجى فى حرب 6 أكتوبر المجيدة. عرف الرئيس السادات كيف يستغل بطولة الدورى كإحدى وسائل الخداع الإستراتيجى للعبور إلى النصر الكبير، وذلك ضمن عديد من الوسائل التى 1972 ، لكنه / اعتمد عليها، حيث توقفت الكرة فى مصر بعد نكسة 1976 ، وذلك لمدة خمسة مواسم وعادت فى موسم 1971 لم يكتمل نتيجة أحداث الشغب التى جرت فى مواجهة القمة بين الأهلى والزمالك.

وأصرت القيادة السياسية على عودة الكرة،73/72 وعودة بطولة الدورى لينطلق موسم 72 فى السادس من أكتوبر ، وانتهى بفوز غزل المحلة للمرة الأولى والأخيرة فى تاريخه. ( إلى الأسبوع وامتد الموسم التالى ) 72/73 الخامس فقط، ولم يكتمل ولكنه كان موسمًا تاريخيًّا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فيكفى أنه كان جزءًا من خطة العبورفى حرب أكتوبر المجيدة، فالكرة كانت من وسائل الخداع، فمن يلعب الكرة وينشغل بصراع الأهلى والزمالك لن يفكر فى الحرب.

sadat

انطلق هذا الموسم فى يوم الجمعة 7 سبتمبر 11 (73) شعبان( بمباراة السكة الحديد مع الاتحاد السكندرى، وفاز الأول بهدف لمجدى كامل، وفاز الزمالك على منتخب السويس 1/3 وسجل للفريق الأبيض على خليل (هدفان) وعمر النور. أما الأهلى فتفوق على البلاستيك بهدفين سجلهما محمود الخطيب. وامتد الدورى حتى الأسبوع الخامس.. فى يوم 5 أكتوبر لعب الزمالك مع الاتحاد السكندرى وانتهت المواجهة بالتعادل السلبى.. وفاز الأهلى على المنيا بهدف محسن صالح.. وتعادل الأوليمبى مع السكة الحديد وفاز الترسانة على المنصورة بهدف مصطفى رياض والشرقية على دمياط بنفس النتيجة وخسر القناة أمام منتخب السويس وانتهت مواجهة .2/البلاستيك وبنى سويف بفوز الأول 3 وتصدر مسابقة الدورى للمرة الأولى في الموسم برصيد ثمانى نقاط بفارق نقطة واحدة عن الزمالك والترسانة والمحلة والطيران والاتحاد وكل هذه الفرق جمعت سبع نقاط، وخرجت صفحات الرياضة فى اليوم التالى تتحدث عن المنافسة القوية على الدورى كنوع من الخداع للعدو الإسرائيلى، فلم يتوقع أحد من دولة تلعب فرقها ونجومها فى نفس الوقت الذى يدخل فيه أبطالها معركة العزة والكرامة وتحرير سيناء. وفى يوم النصر العظيم 6 أكتوبر 1973 كانت مواجهة المحلة مع الطيران على استاد الترسانة بميت عقبة، وانطلقت المباراة في الساعة الثانية والنصف ظهرًا، أى بعد نصف الساعة فقط من عبور الجيش المصرى لقناة السويس واقتحام خط بارليف. كان اللقاء يسير بشكل عادى حتى لاحظ لاعبو المحلة أن جماهيرهم يهتفون لفريق الطيران ولاعبيه بدلا من تشجيعهم والهتاف لهم كما اعتادوا دائما.

الأمر لفت أنظار جميع من فى ملعب الترسانة، ودفعهم إلى السؤال عن السبب بين شوطى اللقاء، فالمحلة يؤدى بشكل جيد وسنحت له عديد من الفرص على مرمى منافسه، بجانب أن النتيجة ما زالت تشير إلى التعادل السلبى، ولا يوجد تفوق كبير من جانب لاعبى فريق الطيران. واكتشف كل من فى الملعب من لاعبين ومدربين الحقيقة أو المفاجأة السارة، فجمهور خبر بداية المعركة » الراديو « المحلة سمع في وعبور الجنود المصريين قناة السويس، بعد أن أذيع البيان الأول فهتفوا لنادى الطيران تحية لدور الطيران الحربى فى الحرب.

لم يتكلم لاعبو الفريقين عما سيفعلونه في الشوط الثانى، انشغل الجميع بمعركة التحرير وما يقدمه جنود مصر من أجل تحرير سيناء، واتفق حكم المباراة إبراهيم الجوينى مع لاعبى الفريقين على استكمال المباراة احتراما للحضور من الجماهير.

أدى الفريقان الشوط الثانى بشكل ودى للغاية، وانتهى اللقاء بالتعادل السلبى دون أهداف لتهتف الجماهير الحاضرة في المدرجات للفريقين وقبلهما للجنود الأبطال فى سيناء. فى مساء هذا اليوم اجتمع اتحاد الكرة وقرر إلغاء المسابقة ووقف النشاط الكروى فى مصر للتفرغ للمعركة ولم يستأنف الدورى المصرى إلا فى الموسم التالى، ولم تلعب حتى مباراة المصرى مع الإسماعيلى المتبقية من الجولة الخامسة. المباراة كانت هى الأخيرة فى الدورى، حيث تفرغ الجميع للمشاركة فى معركة الوطن( الفدائيين ) ففتحت الأندية أبوابها أمام للتدرب والمشاركة فى الحرب.

الأمر لم يتوقف عند ذلك فهناك من اللاعبين من شاركوا بنفسهم فى المعركة منهم الشهيد عبده أبو حسين أحد لاعبى النادى المصرى البورسعيدى، الذى استشهد في الحرب ليكون بذلك شهيد كرة القدم المصرية فى أكتوبر.